صادق عبد الرضا علي
381
السنة النبوية والطب الحديث
نفسية معيّنة سمت بها عن مستوى غيرها ، وأعطتها صلابة فائقة صارعت الأحداث والكوارث وصرعتها . هذه التقاليد والعادات تتعرّض للخطر الشديد في هذه الظروف بالذات ، وأصبح وجودها في حياة الامّة كوجود الواحات الصغيرة في أرجاء الصحارى المترامية ، ولا يكاد الناس يفيقون من كثرة ما يضطرب في حياتهم من تيارات إنحلالية متنافرة هدمت علاقاتهم وأسس حياتهم . وهي تزحف زحفا سريعا من المدينة إلى الريف ، حيث تركز المؤامرات الصهيونية لتحطيم التقاليد الإسلامية في مهدها . والواقع أنّ موجات التحلل قد مرّت على المجتمع الإسلامي في العصور السابقة ، ولكنّها كانت تنحصر في العواصم بل في البيوت القليلة التي لم تسيطر على نفوسها التعاليم الإسلامية والتي تعرّضت لعوامل الإفساد من كثرة الجواري ، وتدفق المال ، ولكن في الوقت نفسه كان المجتمع خارج العاصمة إسلاميا بكلّ معنى الكلمة ، حتّى في العاصمة المسلمة ترى تيار العلم والدين يتغلّب على تيار الانحلال ، ولم تكن كذلك في نفوس الناس السالفين عقدة النقص الموجودة في نفوس الناس المعاصرين والتي تصور لهم إلى كلّ ما يرد من الغرب « الغالب » ! ! لا « المتحضّر » ! ! إنّما هو تقدّم وحضارة ، ولكن الأمر قد تغيّر في العصر الحاضر بسبب تقدّم المواصلات ووسائل الإعلام ، وعقدة النقص التي ذكرناها ، فأصبح ما يدخل المدينة يدخل الريف . ومن سوء حظّ العالم الإسلامي ، بل العالم جميعه أنّ هذا التقدّم العلمي الفخم في الجانب المادي ومنه وسائل الإعلام ، مرّ على البشرية وأظلّ عليها بواسطة أمم لا حظّ لها في الدّين ، ولا سهم لها في الاجتماع